الثائر الأعزل : مهمة الكنيسة الخلاصية
ما يدهش في فكر الأسقف روميرو هو أنه رغم الشقاء الذي
تعانيه كنيسته، و رغم تشديد العمل المباشر للقضاء على الأضطهاد و البؤس، لم ينسَ و
لم تغب عن عينيه غاية الكنيسة الاساسية و جوهر رسالتها ألا وهو تخليص البشر من
الخطيئة و توعيتهم لكرامتهم؛ لأن الكنيسة الحية نور للعالم .
" يقول المسيح لتلاميذه : (( اقبلوا الروح القدس )).
و يشرح لهم : (( كما أرسلني الآب ارسلكم أنا )).
فالكنيسة نشات مع نسمة روح المسيح.
و لن تكون رسالتها في العالم و عبر الاجيال إلا إعلان
موته و قيامته.
فهي تقيم الطقوس و تبشر بالكلمة لهدف واحد :
التخلص من الخطيئة و التحرر من العبوديات.
و انتشال الناس من عبادة الاصنام
و إعلان الإله الوحيد الذي يحبنا.
هذه هي مهمة الكنيسة الصعبة، و هي تعلم أنها حين تقوم
بها تنال الصليب و الخزي
فعليها إذًا ان تستعد لذلك، و ان تخضع مثل المسيح ــ إذا
لزم الامر ـــ للإذلال و الاضطهاد
و الصلب و الاستشهاد في سبيل الّا تخون رسالتها.
************
ما من شيء يهم الكنيسة أكثر من الحياة الإنسانية. خاصة
عند الفقراء و المظلومين.
لأنهم بشر وهم ايضًا آلهة.
إذ قال يسوع فيهم : (( كل ما يُفعل لهم، فله يُفعل )).
لذلك تتألم الكنيسة في قلبها من كثرة الإساءة إلى الحياة
و الكرامة الإنسانية و الحرية.
فهي تعلم أن كل إنسان صورة لخالقه. و ما يصيب الإنسان
يصيب الله.
و تعلم أيضًا أن ما يتحمله البشر حتى غير المؤمنين ــ إذ
أنهم أيضًا صورة الله ــ
هو بصقات في وجه الرب. و ضربات سوط على ظهره و صليب
آلامه.
فلا تمييز بين صورة الله [يقصد الرب يسوع المسيح صورة الآب] و
الإنسان [الذي هو على صورة الله أي مثال المسيح].
و الذي يعذب إنسانًا و الذي يهين إنسانًا و الذي يلقي
على إنسان مسؤلية أمر سيء
يفعل ذلك بالله.
**********************************
نُشرَت مع تعديلات طفيفة جدًا في الصياغة؛ لإيضاح المعنى
عن كتاب الثائر الأعزل للأب سامي حلاق اليسوعي
ص32- 34
تعليقات
إرسال تعليق